الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
98
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
ومن ينتمى إلى الفلسفة يقول : إن صور ما يجرى في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش ، فما حاذى بعض النفوس منها انتقش فيها . قال : وهذا أشد فسادا من الأول ، لكونه تحكما لا برهان عليه . والانتقاش من صفات الأجسام ، وأكثر ما يجرى في العالم العلوي الأعراض ، والأعراض لا ينتقش فيها . قال : والصحيح ما عليه أهل السنة ، أن اللّه تعالى يخلق في النائم اعتقادات قل يخلقها في قلب اليقظان فإذا خلقها جعلها علما على أمور أخرى خلقها أو يخلقها في ثاني الحال ، ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهو كما يقع لليقظان ، ونظيره أن اللّه تعالى خلق الغيم علامة على المطر ، وقد يتخلف . وتلك الاعتقادات تقع تارة بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسره ، وتارة بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضره ، والعلم عند اللّه . وأخرج الحاكم والعقيلي من رواية محمد بن عجلان عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه قال : لقى عمر عليّا فقال : يا أبا الحسن ، الرجل يرى الرؤيا ، فمنها ما يصدق ومنها ما يكذب ، قال : نعم ، سمعت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول : « ما من عبد ولا أمة ينام فيمتلئ نوما إلا تخرج روحه إلى العرش ، فالذي لا يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي صدق ، والذي يستيقظ دون العرش فتلك الرؤيا التي تكذب » « 1 » . قال الذهبي في تلخيصه : هذا حديث منكر ، ولم يصححه المؤلف . وذكر ابن القيم حديثا مرفوعا غير معزو : أن رؤيا المؤمن كلام يكلمه ربه به في المنام . ووجد الحديث للترمذي « 2 » في « نوادر الأصول » من حديث عبادة بن الصامت ، أخرجه في الأصل الثامن والسبعين ، وهو من روايته عن شيخه عمر بن أبي عمر ، وهو واه ، وفي سنده جند بن ميمون عن حمزة بن الزبير عن عبادة .
--> ( 1 ) منكر : أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 4 / 439 ) ، ولم يصححه ، وتعقبه الذهبي قائلا : بل منكر . ( 2 ) هو : الحكيم الترمذي ، صاحب نوادر الأصول وغير ذلك ، وليس الإمام الترمذي صاحب السنن المعروف .